القاضي عبد الجبار الهمذاني
466
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أو بما يلحقه من الغم لزوال اختياره في باب الاستخدام ، وأنه يجب أن يقصر نفسه على خدمة سيده . فالعوض إنما يلزم له بهذه الأمور . وأما ما يؤدّيه من العبادة فهو بمنزلة الحر فيما يفعله من صلاة وصيام في أنه لا عوض عليه . ولا يمتنع أن يكون في المعلوم أنه إذا كان عبدا فمن مصالحه أن يخدم سيده ، كما أنه إذا عقد عقد إجارة فمن مصالحه القيام بما أوجبه العقد . فلا يجب إذا كان ذلك مصلحة للعبد أن يكون مصلحة للحر ، كما لا يجب إذا كان ذلك مصلحة للحر بالعقد والشرط ، أن يكون مصلحة له مع فقد ذلك . فإن قال : فما قولكم فيما يفعل بالبهائم من الركوب والحمل وغير ذلك مما يلحقها به مضرة ؟ أتقولون إنه يجب العوض عليه تعالى ؟ قيل له : إن شيوخنا قد اختلفوا في ذلك : فمنهم من يقول في جميع [ ما ] يفعله « 1 » بغيره إنه سمعي لا عقلي ، وإن أهل العقول لا يحسن منهم الإضرار بغيرهم على وجه . فمن ذهب في ذلك يقول في كل ما يفعله بإباحته وأمره فلا بد من وجوب العوض عليه تعالى كما في ذبح البهائم . ومنهم من يقول : إن من جهة العقل يحسن أن نفعل بغيرنا الضرر لدفع الضرر ولا يحسن للنفع إلا من جهة السمع . فيجوز أن يفعل العبد بولده الفصد والحجامة وسائر العلاجات إذا ظهر الوجه في حاجته إليهما لدفع الضرر القائم . وكذلك يحسن تخليص الغريق من الغرق وإن لم يكن ذلك إلا بمضرة . فما هذا حاله لا يلزم العوض فيه على اللّه تعالى لأنه إنما حسن لدفع الضرر عنه . وقد وقع به العوض ، فلا عوض له على أحد في ذلك . ولا يجوّز هذا القائل إنزال الضرر لدفع ضرر مظنون . فلا سؤال عليه في هذا الوجه . ومنهم من قال إنه يحسن من جهة العقل أن يفعل / يدبر أمره مثل ما يفعله بنفسه من المضار لدفع
--> ( 1 ) أي الإنسان .